صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

11

شرح أصول الكافي

الدّهر يكون ذلك حقا ، أشار عليه السلام إلى الحجّة البرهانية والطّريقة اليقينية التي لا يعترضها « 1 » شك وريب ، فذكر قبل الشروع في إقامة البرهان التنبيه على فساد توهّمه من انّ قوله : ولعل ذلك ، فيه حجة له على العالم وزعمه انّ بناء الامر على الشك والتخمين دون الجزم واليقين . فقوله عليه السلام : أيها الرّجل ليس لمن لا يعلم حجة على من يعلم ، إشارة إلى فساد الاوّل واكد ذلك بقوله : لا حجة للجاهل ، اي لا حجة له مطلقا على العالم ، فانّ نفي العام يقتضي نفي الخاص على وجه اكد وأولى ، وقوله : فانا لا نشك في اللّه ابدا ، إشارة إلى فساد الثاني . ثم شرع في البرهان بقوله : أما ترى الشمس والقمر . . . ، إلى آخره ، وتوضيحه : انّ الاجرام السماوية أعلى الاجرام وأشرفها واحكمها وأتمها ، فهي احرى بان يكون ما يعتقدها الدهرية من غيرها كالعناصر والمركبات ، ولا شك ان اشرف ما فيها الكواكب ، واشرف الكواكب وأعظمها واضوأها الشمس وبعدها القمر . فإذا ثبت امكانهما وافتقارهما وكونهما مضطرّين مسخّرين في حركاتهما الدورية الدائمة على نسق واحد لمحرك غير متحرك ومسخر غير مسخّر وفاطر غير جسم ولا جسماني ومدبر قاهر عليهما وكذا في حصولهما في مكانيهما المخصوصين دائما دون سائر الأمكنة ، فبطلوا ما ذهبوا إليه من كون الدّهر أو الطبيعة الفلكية مبدأ سائر الموجودات وفاعلها وغايتها بلا مبدأ اخر وغاية أخرى . وامّا بيان انّ الشمس والقمر مفتقران إلى فاعل مدبّر خارج عن عالم الدهر أو الطّبيعة فافاده عليه السلام من جهتين : إحداهما من جهة الحركة والأخرى من جهة السكون وهو الكون في المكان المخصوص . اما بيان الأولى فنقول : انّ الحركة اما إرادية أو طبيعية أو قسرية ، والحركة الدّورية لا يمكن أن تكون طبيعية مبدأها طبيعة الجسم المتحرّك بها ، ولا قسرية مبدأها قسر قاسر ، فبقى أن تكون إرادية مبدأها إرادة مريد لأجل داع عقلي أو باعث حيواني كشهوة أو غضب ، امّا ان حركتهما الدورية ليست طبيعية فلان الطبيعة لا تطلب شيئا تهرب عنه بعينه ولا تلج في جهة ترجع منها بعينها ، وحركتهما كذلك لأنهما يلجئان إذ لا شعور لها ولا تفنن في قصدها ،

--> ( 1 ) - يعتريها - د . يعرضها - م .